الصفحة الرئيسية
   
   
 
 
الرئيسية > الأخبار الأخبار
بيت لحم: ورشة عمل - واقع تمويل قروض الإسكان والرهن العقاري في فلسطين
 
 
أعلنت سلطة النقد، أمس، بدء التشغيل التجريبي لقاعدة بيانات خاصة بتمويل قروض الإسكان والرهن العقاري في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال د. جهاد الوزير، محافظ سلطة النقد، خلال ورشة دعت إليها في بيت لحم ورعتها شركة فلسطين لتمويل الرهن العقاري: "تم فحص قاعدة البيانات خلال اليومين الماضيين؛ للتحقق من سلامة الأداء ودقة البيانات، واستخرجنا بعض المؤشرات ذات الدلالة بشأن مخاطر القروض العقارية".
 
وأظهرت هذه المؤشرات نمواً بنسبة 10% في قروض الإسكان والرهن العقاري في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، لتصل إلى 451 مليون دولار، تستأثر محافظة رام الله والبيرة بنصفها تقريباً (45%)، يليها قطاع غزة بنسبة 18%، فبيت لحم ونابلس بنسبة 8% لكل منهما، فيما بلغت حصة محافظة القدس 4%.
وقال الوزير: إن الهدف الأساسي من إنشاء قاعدة البيانات لقروض الإسكان والرهن العقاري يتمثل بتقليل المخاطر، وتجنب أية أزمة قد تتسبب بها مستقبلاً على غرار أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة، والتي فجرت، في آب 2008، أزمةً ماليةً عالميةً غير مسبوقة منذ أواخر ثلاثينيات القرن الماضي.
وأضاف: شكّلت الأزمة المالية العالمية، التي نتجت عن انهيار سوق العقارات الأميركي، درساً للبنوك المركزية والسلطات الرقابية العالمية، ونحن في سلطة النقد، ومن باب التحوّط للمخاطر، أخذنا على عاتقنا المبادرة إلى إنشاء قاعدة بيانات خاصة بهذا القطاع، بهدف إجراء التحليل المالي والتتبع الدوري لنمو المؤشرات، بغرض رصد المخاطر وإدارتها بالشكل الأمثل، لتجنيب الاقتصاد الفلسطيني أية انهيارات في قطاعاته المختلفة".
 
وأوضح محافظ سلطة النقد: أن قاعدة البيانات تشمل كافة عناصر ومتطلبات التحليل المالي والديمغرافي، بالتشاور مع الأطراف ذات العلاقة وذوي الاختصاص والخبرة في هذا المجال، كما تشمل مجموعة من المؤشرات المالية لم تكن متوافرة في السابق مثل أسعار الفائدة وأنواعها، ونسبة التمويل، وقيمة العقار، والتوزيع الجغرافي، والغرض من القرض.
وأعرب الوزير عن ثقته بأن تساهم قاعدة بيانات قروض الإسكان والرهن العقاري في بناء اقتصاد فلسطيني سليم.
وقال: ما زلنا في بداية الطريق (في قطاع الرهن العقاري). الموضوع في غاية الأهمية، لكن ينقصه التنظيم والبيئة القانونية. القطاع العقاري من أهم قطاعات الاقتصاد وأكثرها توليداً لفرص العمل. النمو السليم في هذا القطاع يتطلب تنسيقاً بين جميع الأطراف ذات العلاقة، ونحن أمام فرصة ذهبية لتحقيق هذا الهدف".
ولفت الوزير إلى إمكانية تطوير قاعدة البيانات بشكل مستمر، بما يوجه الإقراض نحو اتجاهات معينة تساهم في بناء اقتصاد سليم".
 
من جهتها، أكدت لينا غبيش، مدير عام الإدارة العامة للرهن العقاري والتأجير التمويلي في هيئة سوق رأس المال، أن تنظيم وتطوير قطاع الرهن العقاري، وإيجاد منظومة تشريعية شاملة ومتكاملة "أحد الأهداف الإستراتيجية التي تسعى الهيئة إلى تحقيقها بالتعاون والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة".
وأضافت: لضمان تطور هذا القطاع واستقراره، لا بد من إطار تشريعي واضح وفاعل، وسهل التطبيق، يلبي احتياجات السوق ويضمن حقوق والتزامات أطراف عملية التمويل، خصوصاً ونحن نشهد انطلاق العديد من المشاريع العقارية.
ولفتت غبيش إلى أن الهيئة تلقت مساعدة فنية من البنك الدولي في العام الماضي، "لبناء البيئة القانونية لهذا القطاع، وارتكزت هذه المساعدة على ثلاثة عناصر: مسودة قانون تمويل الرهن العقاري، ومراجعة التعليمات الحالية ذات العلاقة، وتدريب القضاة.
وأوضحت: أن مسودة القانون، التي يجري العمل على إعدادها، تقترح مفاهيم جديدة وحديثة تعالج التطورات في هذا القطاع، كما تقترح تعديلات على آليات التنفيذ على العقار، وإضافة مهام جديدة لجهات مثل وزارة الإسكان.
 
بدوره، أشاد مدير عام جمعية البنوك في فلسطين نبيل أبو دياب، بالإنجازات "الكبيرة" التي حققتها سلطة النقد خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ومن ضمنها تطوير القوانين الناظمة لعمل الجهاز المصرفي، وإطلاق نظام معلومات الائتمان، ونظام جديد للشيكات المعادة، ونظام مدفوعات، "وهي خطوات حظيت بإشادة من قبل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي".
وشدد أبو دياب على ضرورة الإسراع في سن قانون للرهن العقاري، مشيراً إلى مشروع قانون تعمل هيئة سوق رأس المال على إعداده.
وأضاف: هذا يساعد البنوك على توسيع القروض العقارية، وهي قروض تسهم في دعم صمود المواطن، وفي الوقت نفسه تحقق مصلحة للبنوك".
 
وتخلل الورشة عرض قدمه مدير دائرة علاقات الجمهور وانضباط السوق في سلطة النقد علي فرعون، حول قاعدة البيانات الجديدة، ومراحل التطوير التي مرت بها، بدءاً من إطلاق المشروع في أواخر العام الماضي، وصولاً إلى عملية الفحص والتجريب قبل أيام، وما تتضمنه من خصائص، والمؤشرات المالية التي يمكن استنباطها، لافتاً إلى أنه سيتم في المستقبل ربط قاعدة بيانات قروض الإسكان والرهن العقاري بنظام معلومات الائتمان.
وقال: بدأنا قبل أيام فحص قاعدة البيانات، وحققت نجاحاً كبيراً، وسنبدأ باستخراج المؤشرات المالية والديمغرافية الخاصة بالرهن العقاري خلال وقت قريب.
 
وقدم عيسى قسيس، مدير عام شركة فلسطين لتمويل الرهن العقاري، أول شركة فلسطينية متخصصة في هذا المجال أنشئت في العام 1997، عرضاً تحليلياً مفصلاً لمزايا قاعدة بيانات قروض السكن وتمويل الرهن العقاري، وتوقع أن يترك آثاراً إيجابيةً كبيرةً على هذه القطاع خصوصاً، ومجمل الاقتصاد عموماً.
واعتبر قسيس أن تعميم سلطة النقد رقم 64 لسنة 2011، الذي يطلب من البنوك ومؤسسات الإقراض تزويد السلطة ببيانات شهرية عن قروض السكن، "يشكل أساساً لبناء وتنظيم هذا القطاع".
وفي تحليله لحجم هذا القطاع (451 مليون دولار)، أوضح قسيس أن القروض السكنية وتمويل الرهن العقاري الحقيقي أقل من ذلك بكثير (200 مليون دولار)، فيما الباقي (251 مليون دولار) موزعة على قروض لتمويل شراء أراض، وقروض إنشائية، وقروض استثمار لمطوري العقارات.
 
وأقر قسيس بتأخّر السوق الفلسطينية في إدخال هذا النوع من التمويل، "إلا أن هذا التأخّر يحتوي على قيمة عالية إذ يتيح لنا الاستفادة من تجارب الدول الأخرى، خصوصاً بعد الأزمة المالية العالمية".
وقال: إن قاعدة البيانات التي أنشأتها سلطة النقد تتيح طرح منتجات تلائم الخصائص الديمغرافية في فلسطين، كما تساهم بشكل كبير في رفع كفاءة التحليل المالي.
وأضاف: ما نطمح إليه، هو الحصول السريع على المؤشرات المالية، بما يمكن من إجراء تحليل سليم وسريع.
كذلك، قال قسيس إن قاعدة بيانات قروض السكن وتمويل الرهن العقاري، تمكّن من الحصول على الأسعار الحقيقية للوحدات السكنية في مختلف المناطق، ما يقود في النهاية إلى الحد من التلاعب بأسعارها بهدف الحصول على تمويل بنسبة تزيد على النسبة المحددة.
وللحد من المضاربة في العقارات، اقترح قسيس فرض ضريبة على بيع المنازل خلال السنوات الخمس الأولى من تمويل الرهن، الأمر الذي يساعد في الحد من ارتفاع الأسعار.
كذلك، طالب قسيس بتوحيد أنظمة قروض السكن، بما في ذلك نسبة الفائدة ونسبة التمويل من إجمالي قيمة العقار، لتكون المنافسة في مدى جودة الخدمة.

 
   
 
 
Palestine Mortgage & Housing Corp. © 2008